الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
121
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
هي الشرب من الكوؤس الاوحدية » « 1 » . ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « إن قيل : ما الفرق بين الشريعة والحقيقة ؟ قلت : الشريعة : ما ورد به التكليف ، والحقيقة ما ورد به التعريف . فالشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة . فمن كل وجه : كل شريعة حقيقة ، وكل حقيقة شريعة ، وفي عرف القوم فرق بينهما . فالشريعة بواسطة الرسل ، والحقيقة تقريب بغير واسطة . وربما يشار بالشريعة إلى الواجبات بالأمر والزجر ، وبالحقيقة إلى المكاشفات بالسر . والشريعة : وجود الأفعال ، والحقيقة شهود الأحوال به . والشريعة بشروط الفرق : حقيقة الكون بحقوق الجمع . والشريعة : القيام بشروط العلم ، والحقيقة : الاستعلام لغلبات الحكم . والشريعة : خطابه لعباده ، وكلامه الذي أوصله إلى خلقه بأمره ونهيه ليوضح لهم الحجة ، ويقيم به الحجة ، والحقيقة تصريفه في خلقه وإرادته ومشيئته التي يخص بها من اختار من أحبابه ويقضي بها على من أبعده عن بابه . وقيل : الشريعة : خطابه وكلامه ، والحقيقة : تصريفه وأحكامه . وقيل : الشريعة : الأمر والنهي ، والحقيقة : ما قضى ما أخفى وما أظهر . وقيل : الشريعة : أن تعبده ، والحقيقة : أن تشهده . وقيل : الشريعة : دعوته ، والحقيقة : تقريبه ومودته ومحبته . . . فالحقيقة إذاً باطن الشريعة ، فلا يغني ظاهر عن باطن ، ولا باطن عن ظاهر . . . واعلم أن الحقيقة نتيجة الطريقة ، والطريقة نتيجة الشريعة ، فإنك إذا صفيت الشريعة ، يعني إذا عملت بما هو أقرب إلى الورع والتقوى غير ملاحظ إلى الرخصة ، تظهر
--> ( 1 ) - الشيخ سليمان بن يونس الخلوتي فيض الملك الحميد وفتح القدوس المجيد ص 130 .